جيوب الحلبيين لم تتعظ من تجارب جامعي الاموال

جيوب الحلبيين لم تتعظ من تجارب جامعي الاموال

امينو و الكلاس … الديري و الكويفاتي .. و الحلقة مستمرة

تعددت الأشكال و النتيجة واحدة ، أزمة مالية تعصف بإحدى الشركات الاقتصادية و تصيبها بالشلل أو بالأحرى / يعلن عن إفلاسها / ، لتترامى في ساحة الأزمة ضحايا كثيرون مستثمرون ، موردون ( تجار البضائع المتعاملين مع الشركة ) و متعاملون و غيرهم ممن لم تطف أسمائهم على السطح ، و تبدأ حلقة النشر و الإعلام لتغوص في مسارب الأطراف المعنية بغية اكتشاف بعض الحقائق أو جلها حسب منظار مصلحة كل طرف .

 

توفر المدخرات و غياب الفرص الاستثمارية أهم أسباب ظاهرة جامعي الأموال

 

فظاهرة جامعي الأموال  و الأزمات المالية التي اعتادت الخدود الحلبية على لطامتها خلال العقدين الأخيرين ، هي ظاهرة مرتبطة ببعض الظروف الاقتصادية غير السليمة في الاقتصاد، والمتمثلة أساساً في توفر مدخرات مالية لدى بعض شرائح المجتمع إلى جانب غياب فرص استثمارية. الأمر الذي يؤدي إلى ظهور مجموعة من الأشخاص الذين يدَّعون بتوفر فرص استثمارية لديهم، ويحاولون إقناع المدخرين الصغار والكبار على وضع أموالهم لديهم مقابل إغراءات مادية غير منطقية في علم الاقتصاد.

وقد ظهرت هذه التجربة في بعض دول العالم، كباكستان، التي قام مواطنوها المهاجرون إلى دول الخليج العربي، وادخار مجموعة من المبالغ وإيداعهم لدى بعض الأشخاص في باكستان لاستثمارها في المجالات المختلفة، وقد نجحت هذه التجربة إلى حدٍ ما فيها، ويعود سبب النجاح بالدرجة الأولى، إلى توفر الفرص الاستثمارية في ظل غياب نظام مصرفي تقليدي يقوم بتمويل النشاطات الاستثمارية في البلد، وقد استعاض جامعوا الأموال عن التمويل المصرفي بالتمويل من المدخرين المختلفين، وبأرباح معقولة.

لقد زحفت هذه التجربة إلى مصر، وحدث فيها جمع أموال هائلة جداً من قبل جامعي الأموال في ثمانينيات القرن العشرين، وتم نهب تلك الأموال من قبل هؤلاء الجامعين، وتهريب قسم كبير منها إلى خارج مصر، وقد دفع ثمن ذلك المدخرين الذين أودعوا شقاء عمرهم لدى أناس لا يحملون قيم أخلاقية، بالمفهوم الاجتماعي والديني والاقتصادي والثقافي.

الربح السريع و الفاحش أهم مغريات تميل جامعي الأموال

 

بعد سقوط الكتلة الاشتراكية في نهاية ثمانينيات القرن العشرين، حدثت تغيرات اقتصادية في معظم دول العالم، تمثلت تلك التغيرات في تحول النظم الاقتصادية باتجاه السوق، ولم تكن سورية بعيدة عن هذه التغيرات، حيث بدأت بتشجيع الاستثمار الخاص من خلال إصدار قانون الاستثمار رقم 10 لعام 1991م. ونتيجة لذلك بدأ القطاع الخاص في سورية بالاستفادة من الظروف الاقتصادية الجديدة في سورية من خلال البحث عن الربح السريع، عن طريق توظيف أموالهم في المجالات المختلفة، وخاصة في مجالات المضاربة. وقد استفاد السوريون في بداية التسعينيات من الأموال الروسية التي دخلت إلى سورية عبر قنوات التجارة الخارجية وخاصةً في مجال الألبسة والأحذية.

حيث أن قسماً كبيراً من المدخرين لم يتمكنوا من توظيف أموالهم في قنوات رسمية تدر لهم أرباحاً معقولة، الأمر الذي أدى إلى ظهور بعض الشخصيات على غرار الأشخاص الذين ظهروا في مصر، وقاموا بتجميع الأموال وتوظيفها في مجالات لا يمكن لها أن تدر أرباحاً سنوية صافية تتجاوز 20% من رأس المال في أفضل الظروف الاقتصادية(حليب ومشتقاتها، معمل براغي، جينزات…….إلخ)، في حين أن هؤلاء كانوا يوزعون أرباحاً سنوية لا تقل عن 35%، فمن أين الفرق؟ حتماً من الأموال القادمة الجديدة من المدخرين الذين أغرتهم النسب المرتفعة للأرباح الموزعة بشكل شهري، وقد أدى ذلك إلى توسع حلقة جمع الأموال لتشمل حتى أكثر شرائح المجتمع ثقافةً، وليتم جمع مبلغ يتجاوز 70 مليار ليرة سورية، حسب بعض الروايات، من قبل 26 جامع أموال

فيحدث ما هو مماثل للتجربة المصرية، فقد قاموا هؤلاء بفتح بعض المؤسسات، كواجهة لنشاطهم، مثل معمل بلنسية، وجزء من الأموال كان يستخدم في التوزيع على أساس أنها أرباح محققة من نشاطاتهم، الأمر الذي كان يؤدي إلى جذب أموال إضافية، وتم استخدام جزء من تلك الأموال في المضاربات العقارية، في محاولةٍ من الجامعين لتعظيم الأرباح. أما الجزء الأكبر من هذه الأموال فقد تم تهريبها إلى خارج القطر(تركيا، لبنان، قبرص…..إلخ

و لا تزال هذه الظاهرة تنهش بجيوب أهلها في مشاهد متعددة

 

و لاتزال هذه الظاهرة تنهش بجيوب أهلها في مشاهد متعددة و صور مختلفة دون أن يتعظ الدار بتجربة الجار.

ففي الامس غير البعيد كانت لجوقة كلاس و امينو التي أنشدت في التسعينات من القرن الماضي و أغرت الناس في مسرحية الربح السريع و الفاحش حتى الثمالة ليستيقظ /جحا

/ على غياب حماره و هو كل ثروته و ما تزال اللجان المكلفة بمتابعة الملف تأن في مسامع الحلبيين و غيرهم دون أن يلمسوا طحينا،

فيما حفلت حلب في الامس القريب بلطمة جديدة جاءتها من كفوف كبار الصناعيين في مجموعتي الديري و كويفاتي عندما فوجئ الناس – و هو حال الاستثمار الاقتصادي لدينا في ظل الكتمان الغالب على حركة المعلومات داخل أروقة الشركات و الفعاليات الاقتصادية – بنبأ افلاسها ، هذا النبأ الذي ذاع  و يذاع عادة بعد تخطي المفلسين للحدود ، فكانت الشقا على من بقى من المستثمرين و المودعين و رجالات الشركة و العمال المساكين الذين تقاذفوا مجاديفهم على كل قشة كانت تصادفهم  لتنقذهم من غرق السفينة فيما كان واجب خفر الاقتصاد هو كما هو الآن  انتشال الضحايا و إنقاذ الفتات من الكعكة المسروقة التي قضمها أكثر الضحايا نفوذا و قدرة .

قصة البيانوني و شركة الجاز و اموال المودعين

بينما اليوم تروى حكاية جديدة في كتاب ألف إفلاس و إفلاس عن أزمة مالية  لحقت بشركة الجاز الكويتية السورية اثر الإعلان عن إفلاس فرعها في حلب و الذي تأسس برأسمال 648 مليون ليرة و أدارها رجل أعمال سوري مقيم في الكويت يدعى بشار البيانوني ،و هو من عائلة  أشهر أفرادها علي صدر الدين البيانوني الذي يمارس نشاطاته المعارضة في لندنو والده الدكتورمحمد ابوالفتح البيانوني،  و تواري الأخير عن الأنظار و توقف أعمالها في إنشاء مولات تجارية في حلب كان قد فتحت ابواب الاكتتاب والاستثمار عليها ضمن شروط و عوائد مغرية تصل سنويا إلى 40 % من المبلغ المدفوع و نسبة 80%  من أرباح الأسواق و غيرها ،

لتبدأ بعدها المنابر الاقتصادية المعنية و الإعلامية بطرح رؤيتها للقضية و تحديد اسبابها ووقائعها و تخمين تداعياتها و نتائجها ، فانهال المستثمرون و الموردون بعد انتشار الأخبار على مقرات الشركة للمطالبة بحقوقها و تندلع نيران الأزمة المالية تحت عنوان / افلاس شركة الجاز /

مدير الفرع بشار البيانوني فقد اظهر نفسه كطفل بريء كان ضحية لضغوط و مواقف من بعض الأشخاص مبررا في كتاب أودعه  في غرفة تجارة حلب حول وضعه المالي أن المستثمر ( أ – ص ) قام بأخذ تواقيعه على أوراق بيضاء و سندات فارغة كضمانة لحقه كمستثمر ما أدى إلى نقص كبير في السيولة و عجز المجموعة عن السير في مشاريعها ،

إدارة المجموعة التي قدمت من الكويت إلى سورية خصيصا لتوضيح موقف الشركة من مجريات الأمور و ما لحقت بها من أضرار ، أكدت على لسان مديرها العام / رشيد خضر عبد المجيد / في بيان صحفي عقب إلغاء مؤتمر صحفي شهد بدايته توتراً و صداماً بين الصحفيين و مجموعة من الحراس الشخصيين / البادي غاردات / على أن المجموعة بريئة من مدير فرعها و ان إجمالي قيمة البضائع الموردة و الأموال المستثمرة لدى الشركة يبلغ نحو 80 مليون ليرة سورية و أنها قامت بدفع حصة من مستحقات 55 موردا و البالغة 12 مليون  و إنها عازمة على دفع باقي المستحقات بعد التأكد من الثبوتيات التي يحملونها و مطابقتها مع سجلات المجموعة مضيفا أن المجموعة ألغت التفويض للبيانوني بتاريخ 15 / 4 / 2010 بعدما كشف أن البيانوني قام بتوقيع عقد باسمه الشخصي مع مجلس مدينة حلب بخصوص أسواق المدينة و أسواق الجاز ، و أوضح رداً على أسئلة حول دواعي تأخر الشركة في الإعلان عن عن فسخ العلاقة مع البيانوني أشار / الرشيد / إلى أن الشركة تريثت في البداية بناءا على طلب البيانوني لمنحه بعض الوقت بهدف إنشاء شركة خاص به ، قبل أن يتم الإعلان من قبلنا عن عدم مسؤوليتنا عن نشاطاته التجارية .

و حول أسباب التي دفعت بالبيانوني إلى مغادرة البلاد أوضح مدير عام شركة الجاز أن عددا من المحيطين بالبيانوني حاولوا الاستفادة من وضعهم و التلاعب بالحسابات ما الحقوا خسائر بالشركة و الأسواق ووصل بهم إلى الضغط على البيانوني للتوقيع على شيكات و أوراق بيضاء لم يقدر التعامل معها ، إلا أن هذا لا يعني عدم قيامه بتجاوزات إدارية تجاوز 90 % من الصلاحيات  الممنوحة له .

و بغض النظر عن تفاصيل القضية و مدى صدقية الأطراف في كشف حقيقة الموضوع و إطلاقهم للوعود بإعادة المياه إلى مجاريها و إعطاء كل ذي حق حقه فإن الفأس قد وقع بالرأس ، و يرى البعض ان القضية ستدخل ضمن أدراج جامعي الأموال  ، ما يدفع بالمرء إلى التساؤل عن المناخ الاقتصادي الذي يتغذى عليها هؤلاء الأشخاص و الفئات الطامعة في جمع الأموال و استثمارها و الهرب بها أو لنقل / عدم القدرة على إدارتها ، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور احمد يوسف :

في عام 1994 صدر مرسوم جمهوري بحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة لجامعي الأموال وعائلاتهم، وظهرت حقيقة المعضلة الاقتصادية والأخلاقية التي كنا نعيشها، في ذلك الوقت، حيث ضياع لمليارات الليرات السورية. وقد توقع البعض بأن المدخرين السوريين سوف يستفيدون من هذه التجربة المريرة بعدم تكرارها، مرةً أخرى في ظل وجود مرسوم يمنع الاستدانة إلا من الأشخاص من الدرجة الأولى والثانية.

أسباب ظهور ظاهرة جامعي الأموال و فشلها

لكن التجربة تكررت في حالات مختلفة بعد ذلك، وما زال هناك أشخاص يمارسون هذه المهنة(مهنة جمع الأموال) إن صح التعبير. وتظهر الإفلاسات والهروب.موضحاً أن اهم أسباب ظهور هذه الظاهرة وفشلها هي

1-غياب نظام قانوني واضح يمنع تشغيل أموال الغير إلا في شركات قانونية تحدد الدولة نظامها.

2-غياب سوق أوراق مالية، أو ضعف وعي التعامل مع هذه الأسواق.

3-غياب الثقافة الاستثمارية لدى المدخرين.

4-وجود إغراءات مادية كبيرة على الرغم من أنها غير واقعية.

5-غياب الشركات المساهمة أو ضعف عددها، وصغر حجمها.

6-تخلف النظام المصرفي.

7-ضعف إشباع الحاجات لدى المواطنين، الأمر الذي يؤدي بهم إلى البحث الدائم عن إشباع تلك الحاجات بالوسائل المختلفة.

8-ضعف دور الصحافة ووسائل الإعلام عموماً، والجمعيات الأهلية، والاقتصادية، في توضيح آثار جمع الأموال وتوسعها على الاقتصاد عموماً وعلى أصحاب الدخل المحدود خصوصاً، حيث يجب أن يأتي دور الصحافة في مرحلة ما قبل وقوع الحدث.

أما فشلها، فتعود إلى عدم الالتزام بالقواعد الاقتصادية في العمل، وأصلاً إن جامعي الأموال لا يحتاجون إلى الالتزام بالقواعد الاقتصادية في العمل، لأن التزامهم، يعني أن الأرباح الموزعة سوف تكون منطقية، وبالتالي لا يمكن لهم أن يجذبوا الأموال من المدخرين، الذين لا يفهمون تلك القواعد. فهم عندما يجمعون أموال هائلة جداً، لا يفكرون بإعادة تلك الأموال، إلا في حالة واحدة فقط، وهي في حالة تصفية النشاطات التي يمارسونها، وبشرط أن تكون ممارساتهم نظامية. وهذا غير ممكن في ظل غياب رقابة حكومية عليهم(أي أنهم لا يأخذون صفة شركة رسمية يحق لها قانونياً جمع الأموال كالشركة المساهمة).

المطلوب من الحكومة لمعالجة هذه الظاهرة

 

و حول دور الحكومة في معالجة هذه الظاهرة يرى الدكتور احمد يوسف تتطلب إغلاق الأبواب أمام الممارسات التي قد تنتج عن ظاهرة الطمع، من خلال تحقيق التكامل بين النظام القانوني والاقتصادي، عبر إيجاد مختلف الأشكال الاقتصادية لاستثمار الأموال الخاصة والمدخرات المختلفة، وأياً كان حجم تلك المدخرات. و ذلك من خلال

1-تفعيل دور سوق الأوراق المالية في دمشق، وفتح سوق آخر في مدينة حلب، حيث أنها ثاني أكبر مدينة، وتتميز بأنها مدينةٌ صناعية وتجارية.

2-تفعيل دور المصارف الخاصة والحكومية لجذب الأموال، وإعادة توظيفها عن طريق السياسات الائتمانية المختلفة.

3-إصدار القوانين التي تؤدي إلى تنظيم العمل المؤسساتي، في القطاع الخاص، وتطبيقها.

4-إن عملية إصلاح مؤسسات القطاع العام الخدمية(البلدية، المالية، السجل العقاري….إلخ) تفرض نفسها بقوة، لتشجيع الاستثمارات الخاصة، والابتعاد عن ظاهرة جامعي الأموال.

القواسم المشتركة لحلقات جمع الأموال و الإفلاس في حلب

و لعل المراقب لملفات جامعي الأموال و الافلاسات يلفته القواسم المشتركة بين الحالات التي ذكرت و

أولها: ا احتضان حلب لأغلب حالات الإفلاس و ظاهرة جامعي الأموال ، و تكرارها  ما يدعو إلى التفكير بالذهنية الاقتصادية في إدارة الأموال و استثمار المدخرات

و ثانيها: وجود رجال أعمال و اقتصاديون و أصحاب شأن في المجتمع  تتكرر ذكرهم في حالات الإفلاس المتتالية ما يدل على وجود ظاهرة المتاجرة بالأزمات أو اختلاق الأزمات على غرار تجار الحروب.

ثالثا : معظم الافلاسات وصفت في بدايتها بأنها سحابة مطر عابرة و إشكالية مؤقتة و يمكن حلها

رابعا : شهدت معظم الحالات تدخل الغرف الصناعية والتجارية كحلقات وسيطة ناقلة لمجريات ما بعد وقوع المكروه .

خامساً : معدلات الفائدة أو الربح كما يسميها البعض كانت في سقوف عالية تتجاوز 40%

محافظة حلب تعد مذكرة حول قضية شركة الجاز

 

أخيرا  يشار إلى المعنيين في المحافظة يعكفون حاليا على إعداد مذكرة شاملة حول قضية شركة الجاز و تتضمن وفقا للمعلومات رؤية الحكومة من القضية و تفاعلاتها و تداعياتها و آليات التعامل مع الأزمة ، أملين ان تكون هذه القضية فاتحة اتعاظ في الاستثمار العشوائي لأهالي حلب الأكثر تعرضاً لرياح الافلاسات .

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: