أسرة كاملة ضحية.. حبـــة الغـــاز ترفـــع حصيلــة ضحايـــاها إلى 65

 مخازن للحبوب وسط مبان سكنية لا تخضع لأية رقابة

أ سرة /محمد عماد كسار/ المكونة من أب وأم و 3 أطفال، قضت أياماً زمهريرة في شهر تشرين الأول الجاري، لا يمكن للذاكرة أن تمحوها، حينما فجعت في الثالث منه بوفاة طفليها خديجة ذات /20/يوماً، و محمد الذي دخل عامه الثالث، براعم صغيرة لم تهنأ بنور الحياة حتى أطفأت السموم الفتاكة بهجتها دون سابق إنذار. سموم حبة الغاز «فوسفيد الألمنيوم» التي تستخدم في الحقول ومخازن الحبوب لمكافحة القوارض غيرت مجراها إلى البشر فأزهقت خلال السنوات الخمس الماضية في محافظة حلب فقط أكثر من 65 روحاً، كان أخرها هذان الطفلان.


روى /محمد عماد كسار/ الثلاثيني قصة تسمم أسرته ووفاة طفليه في الجمعة المشؤومة، حينما استيقظت الأسرة صباح ذلك اليوم على أطفالها يعانون من حالة إقياء وإسهال «فظن أنه أعراض البرد» وأطعموهم الأدوية الموجودة وبعض المشروبات العشبية، وبعد عودة الأب مساءً أعلمته زوجته بتضاعف حالات الإسهال وأعراض المرض على الأسرة وخاصة خديجة الرضيعة التي لم يفارقها البكاء، فأسرع في إسعافها إلى طبيب قريب الذي دعاهم إلى نقلها إلى المشفى الوطني بمدينة الباب، إلا أن الدقائق العشرة التي قضتها الطفلة في العناية المشددة بالمشفى لم تكن كافية لإنقاذها من براثن السموم.
بعد أن طمأنهم مشفى الباب
توفي الطفل الثانياسرة كسار
بعد دفن الطفلة هرع الأب، إلى إسعاف الطفلين محمد وقصي البالغ من العمر سنة ونصف إلى المشفى ذاته، حيث قام الأطباء بإعطائهم الأدوية وحقنهم الإبر مطمئنين الأسرة بأن حالتهم عرضية /يكمل الأب القصة والدموع تذرف من عينه/ محمد لم يتجاوب مع الدواء وسرعان ما تضاعفت حالته واستسلم هو الآخر للسموم التي كانت الظنون تتجه نحو تسمم غذائي مصدره /المرتديلا/ فقضى نحبه في اليوم التالي، فيما تماثل قصي ووالدته /دنيا حمدان/ للشفاء.

التسمم غذائي و/المرتديلا/
المتهمة البريئة؟
كانت المرتديلا /هـ/ التي تناولتها أسرة /كسار/ مساء الخميس 1/10/2009 المتهمة الرئيسية في هذه الحادثة، حيث رفع أهل الطفلين دعوى بحق الشركة المنتجة للمرتديلا. بينما كانت الطبابة الشرعية في منطقة الباب قد اكتفت في تقريرها إلى اعتبار الوفاة ناجمة عن تسمم غذائي بموجب ضبط الشرطة، وأوضح الدكتور /محمد علي عبو/ من الطبابة الشرعية رداً على سؤالنا عن عدم تحديد مصدر التسمم الغذائي، أن إمكانية الطبابة الشرعية ليست قادرة على التحديد الدقيق لمصدر التسمم فيما إذا كان التسمم غذائي أو شيئاً آخر.
وبناءً عليه أخذت الجهات المعنية في الشرطة عينة من علبة المرتديلا وأرسلت إلى مخابر مديرية التجارة والتموين بحلب لتحليلها والتأكد من صحة الإدعاءات المصوبة نحو /المرتديلا/ وتوصلت النتائج بعد عدة أيام إلى سلامة المنتج وخلوها من أية سموم.

مجدداً أسرة /كسار/ تتسمم
عدم تحديد مصدر التسمم فتح الأبواب أمام أقاويل وآراء متناقضة حول سبب الوفاة، ولم يتبدد الغبار عن الفاعل الحقيقي إلى أن عاودت السموم سريانها في الأسرة المكلومة في تاريخ 20/10/2009 ونقل على أثر ذلك الأب والأم وطفلهما الوحيد /قصي/ إلى مشفى زاهي أزرق بحلب جراء ظهور أعراض مشابهة لأعراض أطفالهما المتوفين، علمنا مؤخراً أنهم تماثلوا للشفاء، حيث اتجهت الانظار بناءاً على شكوك شقيق رب الأسرة إلى تزامن حالات التسمم مع قيام مستثمر مخزن الحبوب /أ.أ/ المجاور لمسكن /عماد/ وأسرته بتعقيم المخزن في المرتين، حيث يتم وضع حبوب /فوسفيد الألمنيوم/ المعروفة محلياً بحبة /الغاز/ بين أكياس الحبوب في غرفة يفترض أنها محكمة الإغلاق وتتحلل هذه المادة إلى غازات سامة تقضي على الحشرات والآفات والقوارض وكل شيء حي ضمن مساحة المخزن، ويفيد /محمد عماد/ إن ثمة تسرباً حدث من المخزن إلى غرفتنا الملاصقة لجداره، وهو ما أكدته تقارير مشفى زاهي أزرق في تعرض كل من /محمد عماد كسار/ وزوجته /دنيا حمدان/ وابنهما /قصي/ للتسمم جراء الغازات المنبعثة من حبوب /فوسفيد الألمنيوم/.

معاقم حبوب غير مرخصة وسط
المباني السكنية في مدينة الباب
مدينة الباب شرق حلب والتي تقطنها الأسرة المكلومة تعج بمستودعات ومخازن الحبوب والمنتشرة في الأقبية والمحلات ضمن المباني السكنية وحتى داخل البيوت المخصصة للسكن وفقاً لأهالي المدينة، الذين أضافوا أن الخوف من تعرض أسرهم لتسممات كهذه انسل بين الناس بعد وفاة الطفلين، خاصة أن إدارة هذه المخازن وطرق تعقيمها لا تخضع للشروط العلمية وبعيدة عن الرقابة، وهو ما لم ينفه السيد /عبد الله الحمد/ رئيس مجلس مدينة الباب والذي اكتفى باعتبار منطقة الباب ذات طابع زراعي تنشط فيها تجارة الحبوب، مشيراً إلى وجود مخازن كثيرة في البلدة القديمة من المدينة أحدثت منذ ستينيات القرن الماضي، وهي غير مرخصة وملتزمة بدفع رسوم الخدمات، واعتبر أنه من الصعوبة مراقبة أكثر من 5 آلاف محل تجاري موزعة في أرجاء المدينة، وأن مجلس المدينة وجه بعد وفاة الطفلين طبيب الصحة لديها للكشف على المحال وضبط المخالفات الصحية، نافياً علمه بوفاة الطفلين جراء تسمم بحبوب /الغاز/ قائلاً: إن منزلهم يقع فعلاً في منطقة المستودعات قرب سوق الهال، وأنه من المفترض أن يتم التعقيم في غرف محكمة الإغلاق.
لم تنفع مخاطبة الجهات المعنية في
الحد من الانتشار العشوائي لحبة الغاز

انتشار حبوب الغاز في المتاجر وتسويقها دون أية أطر رقابية تحت عنوان «حبة الغاز غزت حلب» سيما وأن حلب شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في حالات التسمم بالمبيدات ومنها /مادة فوسفيد الألمنيوم/ وفقاً للدكتورة /ميريلا حلبي/ مسؤولة التسممات في مشفى زاهي أزرق من 5 حالات عام 2004 إلى نحو 65 حالة تقريباً حتى تاريخه، والتي حذرت من ارتفاع أعدادهم ما لم تتخذ الإجراءات اللازمة للحؤول دون استخدامها بشكل عشوائي مبينة أنهم خاطبوا وزارة الصحة والزراعة أكثر من مرة بهذا الخصوص.

حلب/ نضال حنان

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: