التسول من «حاجة» إلى «مهنة» تطارد مرتادي الحدائق في حلب..


حلب/ نضال حنان

12/10/2009

أطفال بوجوه شاحبة مطلاة بعبوس الأيام دون /15/ عاماً، تغطيهم ثياب بالية ورثة، كهول حد الزمان من نشاطهم، وشباب أصحاب ياقات وأطقم فاخرة، وحتى نساء كشرت الحياة فيهن أنيابها وهن يحتضن رضعاً وغيرههم.. تعددت أشكالهم وألوانهم وفعلهم واحد، اصطياد مرتادي الحدائق في مدينة حلب كغيرها من المدن ولاسيما الحديقة العامة التي تتوسط مركز المدينة ويؤمها يومياً آلاف الزوار من سكان الشهباء بغرض التنزه والاستجمام والترويح عن النفس من أهوال التعب والإرهاق. إنهم المتسولون استثمروا سلوك التسول من حاجة اضطرارية ركيزتها طلب العون في وقت اشتدت بهم الظروف والنوائب إلى حالة احترافية وجدوا فيها طريقة سهلة ومجزية لكسب المال، فامتهنوا فنون التمثيل بمذاهبها المختلفة، يستعينون فيها بالوصفات الطبية والأدعية والآيات والكلمات أو يقصّون حكايا مؤثرة يشهد عليها داء فتك بهم أو بأحد أفراد أسرتهم وكلها في سبيل استعطاف مشاعر الناس أو /الزبائن/ واللعب على حيائهم.
وبلغت هذه الظاهرة حدوداً أثرت تأثيراً واضحاً في نسبة إقبال المواطنين على التنزه في هذه الحديقة ودفعتهم للإحجام عن زيارة المرافق الترفيهية في ظل غياب الترفيه والحضور المكثف للمتسولين الذين يتلقفون الزوار من أبواب الحدائق ويعكفون كاللصاقة على اقتناص مكسب دون مراعاة حجم الإزعاج التي يشكلونها للرواد، في مشهد يتكرر يومياً، حتى باتت تشوه صورة المرافق العامة في نظر الناس، ويبدو أن هذه الظاهرة رغم انتشارها أمام الملأ ليست كافية لتحريك عيون الجهات المعنية في ضبط مفردات التسول وإنقاذ الحدائق العامة ومحبيها من براثن المتسولين الذين شكلوا ما أشبه بالفرق المنظمة التي تغزو جنبات الحدائق، الأمر الذي يستدعي فعلاً الوقوف عندها ودعوة المعنيين في الجمعيات الخيرية والشؤون الاجتماعية لاتخاذ إجراءات تحد من آثار هذه الظاهرة.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.